المنشآت المائية
الكبيرة في بلاد ما بين النهرين القديمة /شمال
شرق سوريا /
أعدها د. م فريد كوركيس :
تمهيد :
الماء أساس
الحياة وشط الحضارات وامتدادها منذ العصور القديمة حتى أيامنا هذه . إن عمليات
استصلاح الأراضي ليست قضايا خاصة بالعصور الحديثة فحسب ولكنها أيضا" من قضايا
ومهمات الأزمنة الغابرة, حيث وجدت منذ أقدم العصور التاريخية .
إن أغلب
منشآت استصلاح الأراضي العائدة للأزمنة القديمة قد عتق وبلى وشاخ وبعضها قد أندثر
تماما" , ولهذا فقد زاد الاهتمام بتاريخ هذه المنشآت من خلال تطور مفهوم استصلاح
الأراضي وارتباطه بتطور الزراعة والمفاهيم الزراعية .
إن أقدم
عمليات استصلاح للأراضي المعروفة في العصور القديمة تم اكتشافها في بابل القديمة –
عراق اليوم – وذلك منذ حوالي 4500 سنة قبل الميلاد , حيث أنجزت في ذاك الوقت
إنشاءات كبيرة وضخمة وخاصة في زمن حمورابي في الألف الثالث قبل الميلاد فقد كانت
هذه المنشآت وبالدرجة الأولى خاصة بسقاية وري الأراضي والتي بدورها أدت إلى تطور
الزراعة في تلك الأزمنة في ظروف تخللها النقص الكبير في هطول الأمطار لتلك المنطقة
من العالم القديم .

وفي الأزمنة
اللاحقة في زمن الأشوريين وبعدهم تم تعديل وإصلاح مجاري نهري دجلة والخابور وتم
بناء خزانات وسدود بقصد حجز وتجميع المياه الجارية في هذه الأنهار ومن ثم كانت توزع
هذه المياه عبر الأراضي الزراعية لاستخدامها في أغراض الري والسقاية .
وفي سنة 539
قبل الميلاد وبعد اضمحلال بابل وقدوم الفرس وبعد ذلك في سنة 129 ق.م عند قدوم
الرومان ... خلال هذه الحقب التاريخية المتعاقبة دب الخراب في تلك المنشآت وحتى زمن
مجيْ المغول والتتار في القرن الثالث عشر بعد الميلاد كانت جميع هذه المنشآت قد
اندثرت .
*
المنشآت المائية القديمة شمال شرق سوريا :
على كلتا
ضفتي وادي الخابور تم اكتشاف آثار لخط متصل بشكل أو بآخر لقناتين مائيتين بطول