استفتاء

إجراءات الحكومة لمواجهة الجفاف في الحسكة!!
 

أحدث الأخبـــــار

المتواجد الأن

حاليا يتواجد 2 زوار  على الموقع
طرائف أمريكية .. وعربية PDF طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب عبد الله الحمد   
الأحد, 07 مارس 2010 17:16
د. ابراهيم دراجي
تعكس الطرائف السياسية التي يتم ابتكارها وتداولها حقائق مخفية لا يجرؤ البعض على التصريح بها أو الخوض فيها، فيلجأ إلى سلاح السخرية ليقول ما لا يقال وليهرب من التبعات المترتبة على ذلك، وهذه حقيقة تشترك فيها دول العالم أجمع بمعزل عن الاختلاف في الجنسيات والأعراق والأديان والديمقراطيات السائدة فيها.
وقد لفت انتباهي طرفة تداولتها عدة مواقع أمريكية وغربية تعكس حقيقة النظرة إلى العرب والإسرائيليين على حد سواء، وتبدأ هذه الطرفة بسؤال: ماذا تفعل إذا سقطت حشرة في كوب القهوة الخاص بك، أثناء جلوسك في مقهى؟ ‏ وتكون الأجوبة متعددة فإذا كنت إنجليزياً فستلقي بكوب القهوة وتغادر المقهى، وإذا كنت أمريكياً فإنك ستخرج الحشرة من القهوة وتتابع الشرب، أما إن كنت صينياً فإنك ستأكل الحشرة وتلقي بالقهوة، أما الفلسطيني المحاصر فإنه سيشرب القهوة ويأكل الحشرة!.

في حين سيختلف الأمر تماماً مع الإسرائيلي الذي سيكون رد فعله مختلفاً، وفقاً للطرفة الأمريكية، فهو سيبيع القهوة إلى الأمريكان والحشرة إلى الصينيين وسيصيح قائلاً: إن أمنه أصبح معرضاً للخطر، ثم سيتهم الفلسطينيين بإلقاء الحشرة في قهوته وسيدعي أن حزب الله والإيرانيين والسوريين يساعدون هذه الهجمات عن طريق حشرات الدمار الشامل، كما سيعزو هذا الهجوم الشرير إلى الإرهاب الفلسطيني والإخلال بحقوق الإنسان ومعاداة السامية والهولوكوست والشتات والهروب الكبير والتفرقة في التعامل مع سفينة نوح، وبعدها سيطلب من السلطة الفلسطينية أن تقوم فوراً بمنع الحشرات من الطيران في الهواء أو الهبوط في أكواب القهوة، وسيعيد احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة ويهدم البيوت ويقطع إمدادات المياه والكهرباء ويقوم بإذلال وإرهاب المدنيين ويقتل كل من يعترض طريقه، وبعدها سيفرض على الولايات المتحدة تقديم المزيد من المعونة العسكرية، كما سيطلب قرضاً بقيمة 50 بليون دولار لفترة 100 سنة ومن دون فوائد من أمريكا لشراء كوب آخر من القهوة، ثم سيفرض على صاحب المقهى أن يسمح له بشرب القهوة مجاناً في مقهاه مدى الحياة على سبيل التعويض. ‏ وتعكس هذه الطرفة حقيقة إسرائيل التي باتت مكشوفة للعالم كله إلا العرب، أو بعضهم على الأقل، وهم الذين أثبتوا في مناسبات كثيرة أنهم يمتلكون أيضاً طرائفهم الخاصة بهم التي تدمي القلوب أيضاً ولكن ليس على طريقة الطرفة الأمريكية المتداولة على المواقع الالكترونية الغربية وإنما على الطريقة العربية التي جرت فعلاً في اجتماعات رسمية قبل أن تتناقلها لاحقاً كل المواقع الالكترونية في العالم. ‏ تقول الطرفة العربية: ماذا سيكون موقف العرب إذا اختار الشعب الإسرائيلي حكومة يمينية متطرفة أعلنت صراحةً رفضها للسلام وأجهضت فعلياً كل الوساطات المباشرة وغير المباشرة معها ثم باشرت باستكمال تهويد كل فلسطين وتدنيس المقدسات الإسلامية والمسيحية على حد سواء وسرّعت إجراءات طرد المقدسيين العرب من ديارهم، وعززت وتيرة الاستيطان في كل المناطق المحتلة وضمت الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح إلى تراثها اليهودي وأعلن وزير خارجيتها في عدّة مناسبات تهديده لأكثر من دولة عربية بالحرب والاحتلال، كما أرسل رئيس موسادها بالفعل عشرات الإرهابيين إلى دولة عربية أخرى لتنفيذ جرائم القتل والاغتيال؟! ‏ ويكون الجواب: سيجتمع مجلس وزراء الخارجية العرب في مقر جامعة الدول العربية ليقرر بأغلبية أعضائه ­ عدا سورية ­ الموافقة على استئناف مفاوضات السلام مع إسرائيل. ‏ وإذا كانت هذه الطرفة العربية لم تنجح بعد في دفعنا إلى الابتسام فإن هناك بعض المؤثرات الإضافية والمحفزات للمزيد من السخرية كإظهار تشددنا من خلال اشتراطنا أن تكون المفاوضات غير مباشرة ولمدّة أربعة أشهر فقط وبعدها سنجتمع مجدداً لنبتكر طرفة أخرى. ‏ وإذا كانت المؤثرات والمحفزات السابقة لم تنجح أيضاً بدفعك إلى الضحك فإن الطرفة العربية لا تزال تحمل المزيد الذي لا يمكن أن تقاومه أبداً وهي المبررات التي سيقت لتبرير اختراعها ألا وهي إعطاء السلام فرصة، للمرة الألف، وإظهار حسن نية العرب، للمرة المليون، وكشف إسرائيل على حقيقتها للمرة المليار. ‏

وبعد كل ما سبق فإذا كانت الطرفة العربية لم تدفعك إلى الابتسام أيضاً فإن المشكلة عندها ستكون لدى القارئ وليس في الطرفة العربية لأن أصحابها قد اجتهدوا وأبدعوا وابتكروا ما لا يُبتكر وتفوقوا على أنفسهم لدرجة أن نتنياهو شخصياً قد علق على ما حدث بأنه يعبر عن (نضوج قد بدأ) علماً أنه عزز هذا النضوج بعدها بساعات عندما قرر أن يشارك العرب الضحك على ما ابتدعوه من خلال الإيعاز لقواته، يوم الجمعة، باقتحام المسجد الأقصى من جميع جهاته وحصار المصلين.. عقاباً لهم لأنهم لم يبتسموا، ربما، على الطرفة العربية بما فيه الكفاية. ‏

التعليقات (0)

RSS خاصية التعليقات

إظهار/إخفاء التعليقات

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy
آخر تحديث: الأحد, 07 مارس 2010 17:25