ماء نبع طابان ..أغلى من النفط PDF طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب عبد الله الحمد   
الأحد, 21 مارس 2010 09:21
التلوث النفطي القادم مع تدفق نبع طابان عاد ليدق أجراس الخطر الذي يستهدف الحياة الزراعية والمائية في المنطقة .. فهو حقيقة ماثلة للعيان منذ أكثر من أربع سنوات ولم تتوصل كل اللجان المحلية والوزارية لوضع الحلول المناسبة لها .. فالواقع الذي وقفنا عليه ميدانياً الأسبوع الماضي يقول أن المشكلة تفاقمت أكثر خلال فيضان النبع مؤخراً نتيجة هطول الأمطار في منطقة الحوض المغذي للنبع الذي تصب مياهه في بحيرة السد الجنوبي على نهر الخابور وهو ما حدا بسكان المنطقة الجنوبية لتكرار الشكوى .. فهم يشاهدون النفط يطفو على سطح الماء والأسماك والحيوانات المائية تموت بعد أن تصطادها البقع السوداء التي تتجمع هنا وهناك على طول مجرى مياه النبع وفي البحيرة متجاوزة المصائد التي قامت شركات النفط بإنشائها على أنها الحل لهذه المشكلة دونما إدراك بأن الشفاء من المرض يستدعي علاج الأسباب الممرضة وهم يعلمون أن مصائدهم لا تصطاد إلا الجزء اليسير من النفط الملوث للمياه .أسباب هذه المشكلة أن الشركات النفطية تستخرج وتبيع وتربح , أما نواتج ومخلفات الحفر غير المربحة مادياً والتي تحتوي حتى على عناصر مشعة فتقوم الصهاريج بإلقائها في التكهفات التي يسميها أهل المنطقة / الخفايس/ الموجودة بكثرة في المنطقة وتدير ظهرها للنتائج.. وحينما تأتي الأمطار تجرف هذه المخلفات عبر المسالك المؤدية للمياه الجوفية وتظهر مع مياه النبع لتفضح الممارسات الخاطئة التي تتسبب بتلوث مياه نبع طابان لذي يعتبرـ رغم  قلة تدفقه ـ واحداً من بين بضع ينابيع في المنطقة لا تزال مستمرة في التدفق على مدار العام ولا يزال يفيض في الأشهر الممطرة مجدداً آمالاً كبيرة للمساهمة في ري ما تبقى من الخطة الزراعية في المنطقة الجنوبية التي باتت تصنف بأنها الأشد فقراً بين مناطق المحافظة بعد أن خسرنا التدفق الطبيعي لينابيع الخابور وخسرنا استمرار جريانه الذي كان شريان الحياة لهذه المنطقة ومبعث خير لسكانها الذين تأكد لهم أن الماء أغلى من النفط فذاك كان يجمعهم في قراهم لكن النفط لم يمنع عنهم العوز الذي دفعهم للهجرة في سنين الجفاف العجاف. عبدالله الحمد